×

عمليات زيادة الطول ما بين التحليل و التحريم

لا بد لكل شخص مسلم ملتزم بالتعاليم الاسلامية ان يكون له مرجعية قانونية اخلاقية في تصرفاته و معاملاته اليومية سواء في الحياة الشخصية او العائلية او المهنية او الاجتماعية او اي نواح اخرى ربما يضطر فيها الى اتخاذ اي قرار يمكن ان يكون له اهمية و عواقب 
و مع تطور الحياة و تشعب مسالكها اشتدت الحاجة الى الرجوع و التفكر في هذه القرارات لكونها صعبة في معظم الاوقات و لا يمكن البت فيها خاصة في الجديد من الامور او القرارات التي ربما نكون نحن اول من يجبر او يكون في موقع اختيارها 
و لكي لا نكون اول من يسن سنة سيئة فيتبعها غيرنا على دون هدى يشعر الفرد بانه لا بد من استشارة و طلب النصح و العون و المشورة من ذوي الرأي و هم الاعلم منا في امور الدين او الدنيا لكي نكون على بينة في اتخاذنا لقرارات حياتنا مهما كانت بسيطة او معقدة فلطالما اتخذنا قرارات بسيطة كما ظنناها و انتى بنا الامر الى ان تكون تلك القرارات مصيرية اكثر مما نظن او نعتقد و اكثر مما كنا نعقل ساعة اتخاذها 
و من الامور التي لم تكن شائعة الى في النصف الثاني من القرن الماضي هو مجال الجراحات التجميلية و الذي تولد و تطور عن الحاجة الناتجة عن الجراحات الترميمية و ما تتطلبه من اعادة ترميمي اجزاء الجسم التي تعرضت لحوادث معينة ادت اما الى تشوهات في المظهر او الوظيفة و التي ادت بالتالي الى اعاقة المسار الطبيعي للافراد الذي يعانون من هذه المشاكل بغض النظر عن المسبب سواء كانت من اصابات الحروب او الحوادث الاليمة التي يمكن ان نتعرض لها في حياتنا اليومية 
و مع تطور العمليات الجراحية احتاج عامة المسلمين الى تحديد المجاز منها من الممنوع و ذلك باللجوء الى اهل العلم من الضالعين في الافتاء بالحل و التحريم من دور الافتاء و المشايخ المخضرمين الحائزين على اسباب و وسائل الافتاء مما ادى بهم اي بهؤلاء العلماء الى البحث في الموضوع و تحديد المعايير التي تحدد اهداف و اسباب و مجالات هذه الجراحات المختلفة و سبر طرقها و تحديد اهدافها و و مسبباتها و بالتالي الاهتداء الى تحريم البعض منها و تحليل بعضها الاخر 
و من اسباب التحليل و التحريم معايير كثيرة ربما لا يسعنى ذكرها في هذه المقالة بهدف الاختصار لكن المعيار الاساسي فيها هو الحاجة و الضرورة مع مراعاة عدم تغيير خلق الله بدون اسباب وجيهة تتطلب ذلك لمصلحة الانسان و حفاظا على حياته كما تطرق الى ذلك الكثير من اهل العلم و اذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الشيخ الدكتور صالح محمد الفوزان في كتابه باسم الجراحة التجميلية  
و اذكر عن هذا امثلة بسيطة مثل انذ يعاني احدهم من كبر انفه الى حد يجعله يتعرض للسخرية المستمرة في حياته الاجتماعية و يعيقه في حياته الشخصية و يفقده ثقته بنفسه و يجعله منطوى على نفسه و فرد غير فعال او منتج في المجتمع 
او مثلا كشخص قصير القامة الى حد يعيقه في حياته من النواح الاجتماعية و المهنية و يجعله محط سخرية من قبل اقرانه و حتى يمنعه من تكوين اسرة كباقي اقرانه و هذا ما دفع جزء من العلماء الى تحليل هذه العمليات بهدف منع الشخص الذي يعاني من هذه المشاكل من الانحدار مفسيا و الغوص في مشاكل نفسية تعكر عليه صفو حياته و تنتهي به الى درك لا يمكن انتشاله منه و الى ما لا يحمد عقباه 
او لاشخاص اصيبو اصابات معينة تتطلب منهم الى اجراء عمليات معينة لكي يعودو الى ممارسة حياتهم بدون اي اعاقات ظاهرية او وظيفية تأثر على سير حياتهم 
و كمثال عن بعض هذه الحالات نذكر ما رواه الترمذي عن عرفجة بن سعد رضي الله عنه قال: أصيب أنفي يوم الكلاب، فاتخذت أنفاً من وَرِق فأنتن، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفاً من ذهب

و النوع الاخر من العمليات هي التي تعتبر تغيير لخلق الله غير وجه حق و منها ما تم ذكره في القران الكريم بالنص و منها ما تم الاهتداء اليه بالدلالة و القياس و الاستنتاج من جراسة الحالة بعينها او قيسايها بما يشابهها 
و من الادلة التي تحرم تلك الامور النص الوارد في القران الكريم 

قال الله تعالى 
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً* لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً 
النساء  119  
او من الاحاديث الواردة عن رسول الله في هذه الامر 
قال صلى الله عليه وسلم " لعن الله المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله " رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود
و هنا نرى ان اجراء العمليات التجميلية يجب ان يكون الهدف منها هو دفع اذى او رفع ضرر لا التنافس في الجمال مع الغير بدون سبب علمي صحي يبرر او يبيح ذلك كلعض العمليات التجميلية التي تزيل التجاعيد او تكبر الشفاه او تنفخ الخدود و هي امور للا حاجة صحية او نفسية شديدة لها في رأي بعض العلماء ما عدا ما ورد به نص تحريمي كما في الاية التي سبق ذكرها 
و من هذا نستنتج  بانه قبل القيام باتخاذ اي قرارات تخص العمليات التجميلية يجب علينا ان نراجع انفسنا و نكون صريحين في الاسباب التي دفعتنا الى اتخاذ هذه القرارات و فيما اذا كانت اسباب مبررة او انها غير نابعة الى من رغبة في تحسي المظهر دون وجود اي عيوب تتطلب ذلك 
في نهاية الامر ما طان هذا المقال الا نقاش في المحلل و المحرم من الجراحات التجميلية و تغطية بسيطة جدا من خلال امثلة ربما اكون اصبت او اخطأت في ذكرها و لذلك اتمنى ان يراجع كل منا الموثوقين بهم من اهل العلم قبل اتخاذ اي قرارات ربما تكون غير مصيبة لا فقط في المجالات الطبية بل في كل مجالات الحياة 
سبحانك اللهم و بحمدك استغفرك و اتوب اليك و عليك اتوكل و انت رب العرش العظيم

احصلوا على المزيد من المعلومات

اترك تعليقاً